السيد محمد تقي المدرسي

89

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَآئِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ( الأحزاب / 37 ) وهكذا أعاد الوحي القسط إلى واقع الانساب . فلا يجوز ان يدخل أحد في نسب أو يخرج من نسب ، لان الانساب حقائق واقعية لا يمكن التلاعب فيها ، وليست اعتبارات يغيرها الناس كما شاؤوا . ولعل المترفين كانوا - لولا هذا الحكم الإلهي - يتحكمون اليوم بأنساب الناس كما هم يتحكمون بأموالهم ، أو الطغاة يتلاعبون بها كما يتلاعبون بسائر شؤون الناس . ثانياً / في ظروف طارئة يتزوج الناس أكثر من واحدة ، كما إذا أفقدت الحروب الأزواج ، ودفعت حاجة الأيتام إلى الرعاية دفعت الناس إلى الزواج من أمهاتهم . ولأن النساء يتفاضلن في الجمال والجاذبية ، فإن من المتوقع ان يميل الرجل إلى واحدة ، وتظلم الثانية . وهكذا أمر القرآن الحكيم ان يقتصر الرجل على زوجة واحدة إن خاف تجاوز العدالة ، فقال سبحانه : وإِنْ خِفْتُمْ الَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِنَ النِّسَآءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ الَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى الَّا تَعُولُوا ( النساء / 3 ) وهكذا تجد أن حكمة تعدد الزوجات ، تتمثل بالقسط ( في اليتامى وإيتاء حقوقهم بلا بخس ) . ولكن عند خوف الظلم ، أمر الله سبحانه بواحدة . قال الله سبحانه : وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَآءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وإِن تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً ( النساء / 129 ) ثالثاً / وقد أمر الاسلام بأداء حقوق النساء وبالذات الصداق ، وأداء حق السفهاء ( بالرغم من الحجر عليه ) ، ودفع أموال اليتامى إليهم بعد ان يؤنس منهم الرشد ، وتقسيم الإرث بين الرجال والنساء ( حتى ولو كان قليلًا ) تقسيماً عادلًا حسب الفرائض التي بينها الرب . وحرّم ان يرث الرجل المرأة كرهاً ، ونهى عن أن تعضل ( ولا تؤذى لاسترداد ) وأخذ بعض